السيد جعفر مرتضى العاملي
93
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لزمل بن عمرو على قومه . . ولم يذكر لنا المؤرخون إن كان قد وفد إلى النبي « صلى الله عليه وآله » وحده ، أو وفد مع قومه بني عذرة . . فإن كان قد وفد مع قومه ، فلا إشكال . . لكن يبقى سؤال : لماذا أفردوا وفادته بالذكر دون سائر من كان معه ؟ ! وهو ما لم يفعلوه مع غيره من رؤساء الوفود ، وفيهم من ولَّاهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » على قومهم ؟ ! وإن كان قد وفد وحده فلماذا عقد النبي « صلى الله عليه وآله » له لواء ، في الوقت الذي كان لا يعقد لواءً لأقل من عشرة - كما قدمناه في بعض الفصول السابقة ( 1 ) . إلا أن يقال : إن ما عرف عنه « صلى الله عليه وآله » من أنه كان لا يعقد لواء لأقل من عشرة ، إنما هو لمن يريد تأميره على مجموعة بعينها ، وفي مهمة محدودة ، أما إذا كان المقصود هو التأمير على بلدة أو على منطقته ، أو عشيرة ، فلا حاجة إلى حضور تلك العشيرة بعينها . . بل يكفي أن يرسل إليها الوالي المعيَّن مع كتاب التولية ، حتى لو كان ذلك الوالي وحده . . علماً بأن تلك العشيرة أو البلد ، أو القوم هم أكثر من عشرة ، فيتحقق بذلك النصاب . وليس حضورهم في محضر الرسول « صلى الله عليه وآله » ضرورياً . . والذي نظنه قوياً : أن هذا التعظيم والتفخيم لزمل . . ثم لبني عذرة
--> ( 1 ) راجع : أسد الغابة ج 2 ص 259 ومصادر كثيرة أخرى في بعض الهوامش السابقة .